حبيب الله الهاشمي الخوئي

289

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فافهم جيّدا . ( حتّى إذا انقادت له ) الطايفة ( الجامحة ) منكم وهم الذين تقدّم ذكرهم أي أبناء الحميّة والعصبيّة والكبر ووصفهم بالجموح لخروجهم وتمرّدهم عن انقياد ربّهم المالك لهم ولكلّ شيء ( واستحكمت الطماعية ) أي الطمع ( منه فيكم ) بسبب مزيد انقيادكم له واسراعكم إلى إجابة دعوته ( فنجمت ) أي ظهرت ( الحال من السّر الخفي إلى الأمر الجلى ) أي خرج ما بالقوّة إلى الفعل وإذ شاع آثار إغوائه ( استفحل سلطانه عليكم ) أي قوى واشتدّ وصار فحلا ( ودلف بجنوده نحوكم ) أي نهض بهم إليكم ( فأقحموكم ولجأت الذلّ ) أي ادخلوكم من غير رويّة غير أن الذّلة ( وأحلَّوكم ورطات القتل ) أي أنزلوكم في مهالك القتل والهلاكة ( وأوطأوكم اثخان الجراحة ) أي جعلوا اثخان الجراحة واطئا لكم ، وقد مرّ تفصيل معناه في بيان الاعراب والمراد به كثرة وقع جراحات جنود إبليس فيهم وكونهم مقهورين مغلوبين منكوبين بوقوع الجراحات . وفصّل كثرتها بقوله ( طعنا في عيونكم وحزّا ) أي قطعا ( في حلوقكم ودقا لمناخركم ) وهو كناية عن صدماتهم واحاطتها بالأعضاء جميعها ، فيكون ذكر العيون والحلوق والمناخر من باب التمثيل والمراد بها ما يصيبهم من الصدمات والجراحات من أبناء نوعهم بسبب القتل والقتال ، ولما كان منشاها جميعا هو إغواء إبليس وجنوده نسبها إليهم ، ولا يخفى ما في نسبة الطعن إلى العيون والحزّ إلى الحلوق والدقّ إلى المناخر من حسن الخطابة وصناعة البلاغة . ( وقصدا لمقاتلكم ) أي قصدوا قصدا لمحالّ قتلكم تحريصا على القتل ( وسوقا بخزائم القهر إلى النار المعدّة لكم ) أي ساقوكم سوقا إلى النّار المهيّاة لكم بالخزائم القاهرة لكم على السياق ، أو أنهم ساقوكم إليها بها بالقهر والغلبة . والتعبير بالخزائم دون الأزمة تشبيها لهم بالناقة الَّتي تقاد بالخزامة لا الخيل المقاد بالزمام ، لأنّ الناقة إذا ما تقاد بالخزامة تكون أشدّ انقيادا وأطوع لقائدها من الخيل الَّذى يقاد بالزّمام .